مجموعة مؤلفين

316

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

معنى الربوبية : التفرد بالوجود ، وهو الكمال ، وساق الكلام إلى أن قال : فإن أكمل الكمال وجود غيرك منك . . . إلخ . وأما توجيه علاء الدولة لقول الشيخ : إن اللّه هو الوجود المطلق المشار إليه في السؤال ، فهو ما ذكره مولانا جامي قدس سره في « النفحات » في ترجمة الشيخ محيي الدين : من أن فقيرا سأل الشيخ علاء الدولة أن الشيخ محيي الدين بن العربي هل يعاقب يوم القيامة على قوله إن الحق هو الوجود المطلق ؟ فقال : ليت الشيخ محيي الدين لم يتكلم بهذا ، ولكنه لما تكلم به فلا بد من تأويله ؛ لئلا تقع الشبهة في قلوب الفقراء ، ويفسد اعتقادهم في حق الأكابر . فقال : أنا أعلم أن الشيخ محيي الدين قدس سره أراد إثبات الوحدة في الكثرة ، فأطلق الوجود المطلق ليتأتى له إثبات المعراج الثاني ، فإن المعراج اثنان : أحدهما : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 1 » ، وإدراك ذلك سهل ، والآن كما كان ، وشرح هذا شكل ، والشيخ محيي الدين قدس سره أراد أن يثبت أن كثرة المخلوقات لا تزيد وحده الحق تعالى ، فأطلق الوجود المطلق ، وغفل عما يلزمه من النقص ، ولما كان قصده إثبات وحدانية الحق تعالى ، كان ذلك معفوا عنه . أقول وباللّه التوفيق : إن الشيخ محيي الدين قدس سره أراد بهذا الإطلاق بيان الواقع ونفس الأمر ؛ إرشادا للعارفين إلى تحقيق العلم بحقيقة الحق تعالى ، لا مجرد بيان الآن على ما عليه كان ، فإن هذا المعنى من لوازم كونه تعالى الوجود المطلق المتجلي بنوره في المظاهر ، ولا نقص يلزم من هذا إلا على ما فهمه من أن الوجود المطلق هو العام

--> ( 1 ) تقدم .